"إنّ الذي حُبل به فيها إنّما هو من الروح
القدس" (الآية 20). يؤكّد هذا النصّ، على غرار نصّ البشارة، أنّ الحبل
بيسوع تمّ في أحشاء مريم العذراء بشكل بتولي وبقدرة من الله. نحن هنا
أيضاً إزاء عمل قدرة الله الخالق الذي لا يستحيل عليه أمر (راجع لو 1:
37). وعمل القدرة الإلهيّة تمّ في مريم العذراء التي صارت من ثمّ
مرتبطة بالله ارتباطاً خاصًّا ومميّزًا.
إنّ تدخّل الله ليكوّن بقدرته الإلهيّة
طبيعة يسوع الإنسانيّة في أحشاء مريم العذراء التي لم تعرف رجلاً هو
علامة لتدخّله الخلاصي في شعبه وفي العالم أجمع. فالمولود اسمه يسوع
الذي يعني بالعبريّة "الله يخلّص". وستقوم رسالته على أنّه "هو الذي
يخلّص شعبه من خطاياهم" (الآية 21). فخلاص البشر لا يمكن أن يأتي من
إنسان، فالإنسان محدود في الزمان والمكان، ولا يمكنه أن يحقّق بنفسه
المصالحة مع الله القدير الذي يفوق كل زمان ومكان. خلاص البشر ومغفرة
خطاياهم لا يمكن أن يحقّقهما إلاّ الله وحده: "من يقدر أن يغفر الخطايا
إلاّ الله وحده؟" (مر 2: 7).ا
"والله هو الذي صالح في المسيح العالم مع
نفسه ولم يحسب عليهم زلاّتهم" (2 كو 5: 17). وبما أنّ الخلاص لا يمكن
أن يأتي إلاّ من الله، فالقول إنّ يسوع هو مخلّص إشارة واضحة إلى
ارتباط خاصّ بين يسوع والله. رسالة يسوع هي إذًا فريدة بين البشر: إنّه
هو المخلّص، وتكوين طبيعته الإنسانية أيضاً فريد بين البشر. إذ لم
يُسمعَ قطّ أنّ امرأة تلد ابنًا من غير رجل. فمن فرادة الرسالة نخلص
إلى فرادة الرسول. إنّه ليس مجرّد رسول كسائر الرسل البشر، وليس مجرّد
نبيّ كسائر الأنبياء البشر. إنّه إنسان، ولكنّه أيضاً أكثر من إنسان.
وهذا ما يعبّر عنه يوحنّا بقوله: "والكلمة صار جسدًا وسكن في ما بيننا.
وقد شاهدنا مجده، مجدًا من الآب لابنه الوحيد" (يو 1: 14). إنّه "ابن
الله" الكائن منذ الأزل مع الله. إنّه ابن الله المخلّص. ومريم هي أمّ
ابن الله المخلّص.ا
|